الشاهدان الآخران إلى ورثتهما نصف الدية ( 1 ) ، يعني نصف ألف ديناراً التي هي دية كاملة للرجل الحر ، فيحصل مع ورثة كل واحد من الشاهدين المقتولين سبع مائة وخمسون ديناراً ، إلا أنّه يسقط من دية كل واحد منهما بقدر نصيبه ، لو طالب ورثة المقتول الأول المشهود عليه الشهود الأربعة بالدية ، كان يجب على كل واحد منهم مائتان وخمسون ديناراً . وإن اختار أولياء المقتول قتل واحد منهما كان لهم قتله ، وأدّى الآخر مع الباقين من الشهود على ورثة الشاهد المقتول الثاني ثلاثة أرباع دية وسقط بمقدار حصته لو طولبوا بالدية ، على ما قرّرناه وحرّرناه . وإن رجع الكل عن شهادتهم كان حكمهم حكم الاثنين سواء ، كل ذلك على ما أورده شيخنا في نهايته ( 2 ) على ما حكيناه عنه ، من طريق أخبار الآحاد التي لا توجب علماً ولا عملاً ، وقد قلنا ما عندنا في ذلك ، من انّ إقرار المقرّ جائز على نفسه ، لا يتعدّاه إلى غيره في سائر الأحكام الشرعيات . وإن شهد رجلان على رجل بطلاق امرأته ، وكان قبل الدخول بها ، ثم رجعا وجب عليهما نصف المهر الّذي شهدا عليه بالطلاق ، وإن كان بعد الدخول بها فلا شيء عليهما من المهر لا نصفه ولا جميعه ، لأنّ الأصل براءة الذمة ، فمن أوجب عليهما شيئاً فعليه الدلالة ، وليس خروج البضع عن ملك الزوج له قيمة ، كما لو أتلف عليه ما لا قيمة له فلا يلزمهما الضمان ، وأما قبل الدخول فيلزمه نصف المهر ، فيجب
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 205
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٠٥
هامش
( 1 ) - المصدر السابق نفسه .
( 2 ) - المصدر السابق نفسه .