تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥

فلا يجب عليه التعريف ، ولا خلاف بين أصحابنا في وجوب التعريف في مدة السنة . فدلّ هذا أجمع على أنّ الّذي اختاره شيخنا في الجزء الثاني مذهب الشافعي ، وانّ مذهبنا وقول أصحابنا ورواياتهم بخلاف ذلك . ولا يجوز التصرّف في اللقطة قبل مضي السنة ، فإن تصرّف كان مأثوماً ضامناً إن هلكت بغير خلاف ، في أيّ موضع التقطها حرماً كان أو غيره . ومتى هلكت اللقطة في مدة زمان التعريف من غير تفريط ، لم يكن على من وجدها شيء ، فإن هلكت بتفريط من قبله أو يكون قد تصرّف فيها ، ضمنها ووجب عليه غرامتها بقيمتها يوم هلكت ( 1 ) إن كانت تضمن بالقيمة ، أو مثلها إن كانت تضمن بالمثلية . ومتى اشترى بمال اللقطة جارية ، ثم جاء صاحبها فوجدها بنته لم يلزمه أخذها ، وكان له المطالبة بالمال الّذي اشترى به ابنته - لأنّه ما وكّله في شرائها - فلا تحصل هذه البنت في ملكه ، فتكون قد انعتقت عليه ، بل هي حاصلة في ملك الغير ، وهو ضامن لماله الّذي وجده ( 2 ) ، لأنّه إن كان اشتراها بالمال قبل السنة وتعريفه ، فانّ الشراء غير صحيح ، لأنّه اشتراها بعين المال الّذي لا يجوز التصرّف فيه ، فإن كانت اشتراها في الذمة ونقده فالشراء صحيح ، ويقع ملك الجارية للمشتري دون صاحب المال فلا ينعتق على صاحب المال الّذي هو أبوها ، لأنّها ما دخلت في ملكه بحال ، وإن كان اشتراها بعد السنة وتعريف المال بعينه أو في الذمة فالشراء صحيح ، والملك يقع أيضاً

هامش
( 1 ) - قارن النهاية : 321 .
( 2 ) - المصدر السابق نفسه .