أحدهما وهو المذهب : أنّه لا يملكه إلا باختياره ، والثاني : يدخل بغير اختياره ، فإذا قال لا يملكها إلا باختياره فإذا ملكها فإن كان من الأثمان تجب مثلها في ذمته ، وإن كان ماشية وجب قيمتها في ذمّته ، فأمّا الزكاة فإذا حال الحول من حين التقط فلا زكاة فيها لأنّه أمين ، وأما صاحب المال فله مال لا يعلم موضعه على قولين مثل الغصب ، وأمّا الحول الثاني ، فإن لم يملكها فهي أمانة أبداً في يده ، ورب المال على قولين مثل الضالة ، وإذا ملكها الملتقط وجاء الحول فهو كرجل له ألف وعليه ألف ، فإن قال الدين يمنع فههنا يمنع ، وإن قال لا يمنع فههنا لا يمنع ، إذا لم يكن له مال سواه بقدره ، فإن كان له مال سواه لزمته زكاته ، ورب المال على قولين كالضالة والمغصوب . قال : دليلنا ما روي عنهم عليهم السلام أنّهم قالوا : لقطة غير الحرم يعرّفها سنة ثم هي كسبيل ماله ، وسبيل ماله يجب منه الزكاة ، قال فبهذا الظاهر يجب فيه الزكاة ( 1 ) . هذا آخر كلام شيخنا في مسائل الخلاف في الجزء الأول من كتاب الزكاة . فلو كان بعد السنة لا يدخل في ملكه وهو مخيّر بين ثلاث خير على ما قاله في الجزء الثاني في كتاب اللّقطة في مسائل الخلاف ( 2 ) لما وجب عليه الزكاة بعد السنة والتعريف وحول الحول بعد ذلك ، واستدلاله بأن قال : دليلنا ما روي عنهم عليهم السلام أنّهم قالوا : لقطة غير الحرم يعرّفها سنة ثم هي كسبيل ماله ، وما قالوا يكون مخيراً بعد السنة بين ثلاث خير على ما يذهب الشافعي إليه في أحد قوليه ، وأيضاً من قال بهذا القول لا يوجب التعريف ، وإنّما يوجب التعريف حتى يتملّكها ، فأما إذا لم يرد أن يتملّكها
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 144
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٤٤
هامش
( 1 ) - الخلاف 1 : 352 .
( 2 ) - الخلاف 2 : 21 .