تطوعاً ، وإن شاء يرفع إلى الحاكم ليأخذها الحاكم ويبيعها وتعرف ثمنها ( 1 ) . ومن أخذ لقطة ثم ردّها إلى موضعها لم يزل ضمانه . واللقطة ضربين : ضرب منه يجوز أخذه ولا يكون على من أخذه ضمانه ولا تعريفه بل يجوز له التصرف فيه قبل التعريف ، ومتى أقام صاحبه بيّنة وجب ردّه عليه ، لأنّه ملك الغير ، وإنّما أباح الشارع التصرّف فيه قبل التعريف ، كما أباح الشارع التصرّف بعد السنة فيما يجب تعريفه من اللقط ، وهو كلّما كان دون الدرهم ( 2 ) أو يكون ما يجده في موضع خرب قد باد أهله واستنكر رسمه ( 3 ) . والضرب الآخر هو الّذي لا ينبغي أخذه ، فإن أخذه لزمه حفظه وتعريفه ، فهو على ضربين : ضرب منه ما يجده الإنسان في الحرم ، والضرب الآخر يجده في غير الحرم ، فما يجده في الحرم يلزمه تعريفه سنة في المواقف والمواسم - وعلى أبواب الجوامع ، يوم الجمعات وأيّام الأعياد ، ومحافل الجماعات - فإن جاء صاحبه ردّ عليه ، وإن لم يجئ صاحبه بعد السنة تصدّق به عنه ، أو يحفظ عليه ويكون في يده أمانة إلى أن يجيئ صاحبه ، وهذا الضرب لا يجوز تملّكه ، ولا يصير بعد السنة كسبيل ماله ، فإن تصدّق به ثم جاء صاحبه ولم يرض بصدقته كان ضامناً له . قال شيخنا في نهايته في باب اللقطة : تصدّق له عنه وليس عليه شيء ، فإن جاء
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 141
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٤١
هامش
( 1 ) - قارن المبسوط 3 : 320 .
( 2 ) - ناقش العلامة الحلي في المختلف 2 : 272 المصنف في ذلك وقال : في هذا الكلام مناقضة ظاهرة ، لأنّ عدم الضمان يقتضي عدم الرد عليه لو أقام صاحبه البيّنة ، وإلا فأيّ معنىً له ؟
( 3 ) - قارن النهاية : 320 .