وأما تخريب المنازل والحصون وقطع الأشجار المثمرة ، فانّه جائز إذا غلب في ظنّه انّه لا يملك إلا بذلك ، فان غلب في ظنّه انّه يملكه ، فالأفضل أن لا يفعل ، فان فعل جاز ، كما فعل الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالطائف وبني النضير وخيبر ، فأحرق على بني النضير وخرّب ديارهم ( 1 ) ، وإذا تترس المشركون بأطفالهم فإن كان ذلك حين التحام القتال ، جاز رميهم ولا يقصد الطّفل بل يقصد مَن خلفه ، لأنّه لو لم يفعل ذلك لأدّى إلى بطلان الجهاد ( 2 ) . وكذلك الحكم إذا تترّسوا بأسارى المسلمين ، وكذلك إذا تترّسوا بالنساء ، فإن كان في جملتهم قوم من المسلمين النازلين عليهم ، فهلك المسلمون فيما بينهم ، أو هلك من أموالهم شيء ، لم يلزم المسلمين ولا غيرهم غرامته من الدية والأرش ، فأما الكفارة في قتل المسلم النازل عندهم من غير قصد إلى قتله ، فانّ الديّة لا تجب ولا القود ، بل تجب الكفارة لقوله تعالى : * ( فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ) * ( 3 ) ولم يذكر الدية ( 4 ) . ولا بأس بقتال المشركين في أيّ وقت كان ، وفي أيّ شهر كان إلا الأشهر الحرم ، فإنّ من يرى منهم خاصة لهذه الأشهر حرمة لا يبتدؤون فيها بالقتال ، فإن بدؤوا هم بقتال المسلمين جاز حينئذٍ قتالهم ، وإن لم يبتدؤوا أمسك عنهم إلى انقضاء هذه
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 14
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٤
هامش
( 1 ) - قارن المبسوط 2 : 11 .
( 2 ) - المصدر السابق نفسه .
( 3 ) - النساء : 92 .
( 4 ) - قارن المبسوط 2 : 12 .