تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨

وشيخنا أبو جعفر الطوسي رضي الله عنه أورد المسألة في نهايته إيراداً غير واضح ، بل فيه إيهام . فقال : والمريض إذا برأ في وسط النهار وقدر على الصّوم وكان قد تناول ما يفسد الصوم ، كان عليه الإمساك بقية نهاره تأديباً وعليه القضاء ، وإن لم يكن قد فعل شيئاً مما يفسد الصيام أمسك بقية يومه وقد تم صومه وليس عليه القضاء ( 1 ) . قال محمّد بن إدريس رحمه الله : وهذا على ما تراه غير واضح وسط النهار الذي عناه ، لا يخلو إمّا أن يكون قبل الزوال أو بعده ، فإن كان قبله ولم يكن قد تناول ما يفسد الصيام فيصح ما قاله ، وإن كان بعد الزوال فلا يصح ما قاله ، ووسط النهار أيضاً لا يتقدّر ولا يتصوّر هاهنا ، لأنّ وسط الشيء لا بدّ من أن يكون بعضٌ نصفه الأوّل وبعضٌ نصفَه الثاني ، لأنّ ليس وسط النهار هنا شيئاً خارجاً عن النصفين فيقال فإن كان برؤه في النصف الأوّل فهو قبل الزوال ، وإن كان برؤه في النّصف الثاني فهو بعد الزوال ( 2 ) .

هامش
( 1 ) - النهاية : 160 .
( 2 ) - قال العلاّمة الحلي في المختلف 2 : 69 في المقام : أقول : هذه مؤاخذة لفظية لا كثير فائدة تحتها ، مع أنّ كلام الشيخ له محمل ، لأنّ البرء وسط النهار إنّما يكون إذا كان في النصف الأوّل قد برأ من المرض ، وأيضاً فإنّ الوسط يطلق تارة على الحقيقي وهو الحد المشترك بين النصفين ، وتارة على المجاز وهو ما بين الطرفين ، ولهذا فرّقوا بين قولنا : حفرت وسَط الدار بئراً ، وحفرت في وسط الدار بئراً - بتحريك السين وتسكينها - وبالجملة فهذه المسألة قليلة الفائدة والحكم فيها معلوم .