والأصل براءة الذمة ( 1 ) . ثمّ قال في هذا الجزء بعينه في كتاب الصيام : مسألة الصبي إذا بلغ ، والكافر إذا أسلم ، والمريض إذا برأ وقد أفطروا أوّل النهار أمسكوا بقية النهار تأديباً ، ولا يجب ذلك بحال ، فإن كان الصبي نوى الصوم من أوله وجب عليه الإمساك ، وإن كان المريض نوى ذلك لم يصح ، لأنّ صوم المريض لا يصح عندنا . ثمّ استدل وقال : دليلنا إجماع الفرقة ، وأيضاً الأصل براءة الذمة ، ولا نوجب عليهما شيئاً إلّا بدليل ( 2 ) . قال محمّد بن إدريس : المسألة التي ذكرناها في كتاب الصلاة هي الصحيحة ، ودليلها ما استدل به رحمه الله ، فأمّا المسألة الأخيرة ووجوب الإمساك على الصبي إذا بلغ ، فلا دليل على ذلك ، بل إجماع أصحابنا منعقد على خلافها ، وإنّما يستحب له الإمساك ، ولا يجب على الصبي إذا بلغ في خلال الصوم الإمساك ، وإنّما هذه من فروع المخالفين ، فلا يلتفت إليها لأنّها مخالفة لأصول مذهبنا . والمسافر إذا قدم أهله وكان قد أفطر قبل قدومه ، فلا فرق بين أن يصل قبل الزوال أو بعد الزوال ، في أنّه لا يجب عليه صيام ذلك اليوم ، بل يمسك تأديباً لا فرضاً ووجوباً ، فأما إذا لم يكن قد تناول ما يفسد الصيام وقدم أهله ،
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 65
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٦٥
هامش
( 1 ) - الخلاف 1 : 102 .
( 2 ) - الخلاف 1 : 393 .