فإن كان قدومه قبل الزّوال إلى مكان يسمع فيه أذان مصره ، فالواجب عليه تجديد النية وصيام ذلك اليوم وجوباً لا مندوباً ، ويجزيه ولا يجب عليه القضاء ، فإن لم يصمه والحال ما وصفناه وأفطر ، فإنّه يجب عليه القضاء والكفارة ، لأنّه أفطر متعمّداً في زمان الصيام . وإن قدم إلى المكان الذي يسمع فيه أذان مصره بعد الزوال ، فإنّه يمسك تأديباً لا وجوباً ، وعليه قضاء ذلك اليوم . وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته : والمسافر إذا قدم أهله وكان قد أفطر فعليه أن يمسك بقية النهار تأديباً ، وكان عليه القضاء ، فإن لم يكن قد فعل شيئاً ينقض الصوم وجب عليه الإمساك ، ولم يكن عليه القضاء ( 1 ) . ولم يفصّل ما فصّلناه ، ولا قال بعد الزوال أو قبل الزوال ، بل أطلق ذلك ولم يقيّده ، فعلى إطلاقه أنّه إذا قدم بعد الزّوال ولم يكن قد تناول ما يفسد الصيام يجب عليه الإمساك ولا يجب عليه القضاء ، وهذا بخلاف الإجماع ، وقد رجع عن هذا القول في مبسوطه ( 2 ) وفصّل ما فصّلناه ، وهو الصحيح الّذي لا خلاف فيه بين أصحابنا ، والأصل الّذي يقتضيه المذهب ، لأنّ بعد الزوال خرج محلّ النية وفات وقتها بغير خلاف ، على ما شرحناه فيما مضى . فإن طلع الفجر وهو بعد خارج البلد كان مخيراً بين الإمساك مما ينقض
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 66
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٦٦
هامش
( 1 ) - النهاية : 160 .
( 2 ) - المبسوط 1 : 283 284 .