بمد من طعام ، وكذلك الشاب إذا كان به العطاش الذي لا يرجى شفاؤه ، فإن كان العطاش عارضاً يتوقّع زواله ويرجى برؤه أفطر ولا كفارة عليه ، فإذا برئ وجب عليه القضاء . وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله : يجب على هذا الذي يرجى برؤه ويتوقع زواله : القضاء والكفارة . وهذا القول غير واضح ، لأنّه بخلاف القرآن وإجماع الطائفة ، وما اخترناه مذهب السيّد المرتضى وشيخنا المفيد ( ، وهو الصحيح لأنّ هذا مريض ، والمريض بالإجماع يجب عليه الإفطار ، فإذا برئ يجب عليه القضاء من غير كفارة بغير خلاف في ذلك ، فمن أوجب الكفارة هاهنا يحتاج إلى دليل . الثالث : الحامل المقرب ، والمرضعة القليلة اللبن إذا خافتا على ولدهما من الصوم الضرر ، أفطرتا وتصدّقتا عن كلّ يوم بمدّ من طعام ، وتقضيان ذلك اليوم ، وقد ذهب بعض أصحابنا إلى أنّه لا قضاء عليهما ، وهو الفقيه سلار ( 1 ) ، والأوّل هو الأظهر الذي تقتضيه أصول المذهب ، ويشهد بصحته ظاهر القرآن . وكل هؤلاء الذين ذكرناهم وانّهم يجوز لهم الإفطار ، فليس لهم أن يأكلوا شبعاً من الطعام ، ولا أن يشربوا ريّاً من الشراب ، ولا يجوز لهم أن يواقعوا النساء ، هكذا أورده شيخنا في نهايته ( 2 ) .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 61
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٦١
هامش
( 1 ) - المراسم : 12 ضمن الجوامع الفقهية ، ط حجرية .
( 2 ) - النهاية : 159 .