وإن كان شهراً فصاعداً فلا يجوز له أن يدخل مكة إلّا محرماً ، ولا يجوز له أن يتمتع بعمرته الأولة ، بل الواجب عليه إن شاء عمرة يتمتع بها ، والأفضل له أن يقيم حتى يحج ويجعلها متعة ، وإذا دخلها بنية التمتع فينبغي له أن لا يجعلها مفردة ، ولا يخرج من مكة ، لأنّه صار مرتبطاً بالحجّ . وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي في نهايته : لم يجز له أن يجعلها مفردة ، وأن يخرج من مكة ، لأنّه صار مرتبطاً بالحجّ ( 1 ) . والأولى ما ذكرناه من كون ذلك مكروهاً ، لا أنّه محظور ، بل الأفضل له أن لا يخرج من مكة ، والأفضل له أن لا يجعلها مفردة ، وقد رجع شيخنا عمّا في نهايته في مبسوطه ( 2 ) وقال بما اخترناه ، لأنّه لا دليل على حظر الخروج من مكة بعد الإحلال من جميع مناسكها ، والاعتبار في رجوعه ما ذكرناه أولاً من الشهر حرفاً فحرفاً . وأفضل العمرة ما كانت في رجب ، وهي تلي الحجّ في الفضل على ما روي ( 3 ) . ويستحب أن يعتمر الإنسان في كلّ شهر إذا تمكن من ذلك ، وفي كلّ عشرة أيّام ، وقد بيّنا فيما مضى أقلّ ما يكون بين العمرتين وما اخترناه في ذلك ، وهو جواز الاعتمار في سائر الأيّام ، وهو مذهب السيّد المرتضى ، لأنّ الإجماع
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 449
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤٤٩
هامش
( 1 ) - النهاية : 280 .
( 2 ) - المبسوط 1 : 304 .
( 3 ) - قارن النهاية : 280 .