وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته : وذكر في بعض النهار جدد النية وقد أجزأه ( 1 ) . وهذا غير واضح لأنّ بعد الزوال بعض النهار ، فلا بد من تقييد البعض ، ولا يجوز إطلاقه من غير تقييد . ومن كان في موضع لا طريق له إلى العلم بالشهر فتوخّى شهراً فصامه فوافق ذلك شهر رمضان ، أو كان بعده فقد أجزأه عن الفرض ، وإن انكشف له أنّه كان قد صام قبل شهر رمضان وجب عليه استئناف الصوم وقضاؤه ( 2 ) . والوقت الذي يجب فيه الإمساك عن المفطرات من الأكل والشرب ، هو طلوع الفجر المعترض الذي يجب عنده الصلاة ، وقد بيّناه في كتاب الصلاة وأوضحناه ، ومحلّل الأكل والشرب إلى ذلك الوقت ، فأمّا الجماع فإنّه محلّل إلى قبل ذلك بمقدار ما يتمكّن الإنسان من الاغتسال ، فإن غلب على ظنّه وخشي أن يلحقه قبل الغسل ، لم يحل له ذلك ( 3 ) . فإن غلب على ظنّه خلاف ذلك ، ثمّ واقع أهله وطلع الفجر وهو مخالط لأهله ، فالواجب عليه النزوع ، فإن تحرك حركة تعينه على الدخول والجماع فإنّه يجب عليه القضاء والكفارة .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 37
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٧
هامش
( 1 ) - النهاية : 151 .
( 2 ) - قارن النهاية : 152 .
( 3 ) - المصدر السابق نفسه .