شهادة الشاهدين ، وهذا يدلّ على اضطراب الفتوى والقول عنده رحمه الله في المسألة ، وفي اختلاف أقواله فيها ما فيه ، فلينصف من يقف على قولي هذا ( 1 ) ويطرح التقليد جانباً وذكر القديم والمتقدم . ثمّ قال رحمه الله في دليل المسألة : دليلنا إجماع الفرقة والأخبار التي ذكرناها في الكتابين المقدّم ذكرهما ، وأيضاً فلا خلاف أنّ شاهدين يقبلان ( 2 ) . فدلّ رحمه الله بإجماع الفرقة وأراد على الشاهدين لا على الخمسين بدلالة قوله : ( وأيضاً ) فلا خلاف أنّ شاهدين يقبلان ، وأيضاً فكتابه كتاب الاستبصار عمله لما اختلف فيه من الأخبار ، بحيث يتوسط ويلائم بين الأخبار ، وما أورد فيه أخبار الخمسين ، ولا ذكرها رأساً ، بل أورد أخبار الشاهدين وقوّاها واعتمد عليها ، وردّ على من خالفها من العدد والحساب والجدول وغير ذلك ، فدلّ على
هامش
( 1 ) - امتثالاً لأمر المؤلّف رحمه الله ، وإنصافاً للشيخ الطوسي رحمه الله ، حيث تحامل عليه المؤلّف حتى وصفه باضطراب الفتوى والقول عنده ، نقول للمؤلّف : أيّ اضطراب وتهافت في تصوير الفروض الثلاثة الآتية :
أ - إذا كان في السماء علّة ولم يره جميع أهل البلد ورآه خمسون نفساً - يعني من غير أهل البلد - وجب الصوم .
ب - الفرض نفسه إلّا أنّه لم يره أيّ أحد من أهل البلد ، ورآه اثنان عدلان من خارج البلد وجب الصوم أيضاً .
ج - إذا لم تكن في السماء علّة ، ولم يره أحد في البلد أصلاً ، وشهد خمسون من خارج البلد وجب الصوم . هذا هو المذكور في النهاية ، فليلاحظ بدقة ، وليس فيه أيّ اضطراب .
( 2 ) - الخلاف 1 : 379 .