وإن كان طواف النساء هو المنسي وذكر بعد رجوعه إلى أهله ، جاز له أن يستنيب غيره فيه - مع التمكن والاختيار - فإن أدركه الموت ، قضى عنه ( 1 ) . ومن طاف بالبيت جاز له أن يؤخّر السعي إلى بعد ساعة ، ولا يجوز له أن يؤخّر ذلك إلى غد يومه ، ولا يجوز أن يقدّم السعي على الطواف ، فإن قدّم سعيه على الطواف ، كان عليه أن يطوف ثمّ يسعى بين الصفا والمروة ، فان طاف بالبيت أشواطاً ، ثمّ قطعه ناسياً ، وسعى بين الصفا والمروة ، كان عليه أن يتمم طوافه ، وليس عليه استئنافه ، فإن ذكر أنّه لم يكن أتمّ طوافه وقد سعى بعض السعي ، قطع السعي وعاد فتمم طوافه ، ثمّ تمم السعي ( 2 ) . والمتمتع إذا أهلّ بالحجّ لا يجوز له أن يطوف ويسعى إلّا بعد أن يأتي منى ، ويقف بالموقفين ، وقد روي : أنّه إن كان شيخاً كبيراً لا يقدر على الرجوع إلى مكة أو مريضاً أو امرأة تخاف الحيض فيحول بينها وبين الطواف ، فإنّه لا بأس بهم أن يقدّموا طواف الحجّ والسعي ، والأظهر ترك العمل بهذه الرواية ، فإنّ شيخنا أبا جعفر أوردها في نهايته ( 3 ) ايراداً ورجع عنها في مسائل خلافه . فقال : روى أصحابنا رخصة في تقديم الطواف والسعي قبل الخروج إلى منى وعرفات .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 351
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٥١
هامش
( 1 ) - المصدر السابق نفسه .
( 2 ) - المصدر السابق نفسه .
( 3 ) - النهاية : 241 .