واختلف أصحابنا في أقل ما يكون بين العمرتين ، فقال بعضهم : شهر ، وقال بعضهم : يكون في كلّ شهر يقع عمرة ، وقال بعضهم : عشرة أيّام ، وقال بعضهم لا أوقت وقتاً ، ولا أجعل بينهما مدة ، ويصح في كلّ يوم عمرة ، وهذا القول يقوى في نفسي ، وبه أفتي ، وإليه ذهب السيّد المرتضى في الناصريات . وقال : الّذي يذهب إليه أصحابنا أنّ العمرة جائزة في سائر أيّام السنة ، وقال : وقد روي أنّه لا يكون بين العمرتين أقل من عشرة أيّام ، وروي انّها لا يجوز إلّا في كلّ شهر مرة . ثمّ قال : دليلنا على جواز فعلها على ما ذكرناه قوله ( عليه السلام ) : “ من العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ” ، ولم يفصّل ( عليه السلام ) ( 1 ) . قال محمّد بن إدريس رحمه الله : وما روي في مقدار ما يكون بين العمرتين فأخبار آحاد ، لا توجب علماً ولا عملاً . ولا يجوز إدخال العمرة على الحجّ ، ولا إدخال الحجّ على العمرة ، ومعنى ذلك أنّه إذا أحرم بالحجّ لا يجوز أن يحرم بالعمرة قبل أن يفرغ من مناسك الحجّ . وكذلك إذا أحرم بالعمرة لا يجوز أن يحرم بالحجّ حتى يفرغ من مناسكها ، فإن فاته وقت التحلّل مضى على إحرامه ، وجعلها حجة مفردة ، ولا يدخل أفعال العمرة في أفعال الحجّ ( 2 ) .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 298
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٩٨
هامش
( 1 ) - قارن المبسوط 1 : 309 .
( 2 ) - المصدر السابق نفسه .