تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧

حتى يخرج ذو الحجة أخّره إلى قابل ، فإنّ أيّام الحجّ قد مضت ، فجعلوا عليهم السلام آخر منتهى الحجّ آخر ذي الحجة . فإن قال قائل : ما أنكرتم أن يكون آخر أشهر الحجّ اليوم العاشر من ذي الحجة ، بدلالة إجماع الأئمّة ، على أنّه ليس لأحد أن يهلّ بالحجّ ، ولا يقف بعرفة بعد طلوع الفجر من يوم النحر ، وذلك أنّه لو كان باقي ذي الحجة من أشهر الحجّ لجاز فيه ما ذكرناه . قيل له : قد تقدّم القول في بطلان هذا المذهب بما ذكرنا من كلام العرب ، وحقيقة اللسان ، وقد قال الله تعالى : * ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إلّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ) * ( 1 ) وقال تعالى : * ( قُرآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ ) * ( 2 ) فلو كان الأمر على ما يذهب إليه مخالفنا في هذه المسألة ، لكان القرآن وارداً على غير مفهوم اللغة ، وذلك ضد الخبر الّذي تلوناه من الكتاب ، على أنّ هذا الّذي عارض به الخصم بيّن الاضمحلال ، وذلك أنّ أشهر الحجّ إنّما هي له على ترتيب عمله ، فبعضها وقت للإهلال وبعضها وقت للطواف والسعي ، وبعضها وقت للوقوف وقد اتفقنا جميعاً بغير خلاف أنّ طواف الزيارة من الحجّ وهو بعد الفجر من يوم النحر ، وكذلك السعي ، وطواف النساء عندنا على ما مضى بيانه ، والمبيت ليالي التشريق بمنى ، ورمي الجمار بعد يوم النحر ، فثبت بذلك أنّ القول في ذلك على ما اخترناه .

هامش
( 1 ) - إبراهيم : 4 .
( 2 ) - الزمر : 28 .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 297 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان