إحرام العمرة المبتولة فجميع أيّام السنة وقت له ( 1 ) . والّذي يقوى في نفسي مذهب شيخنا المفيد ، وشيخنا أبي جعفر رحمه الله في نهايته ، والدليل على ما اخترناه ظاهر لسان العرب ، وحقيقة الكلام ، وذلك أنّ الله تعالى قال في محكم كتابه : * ( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ ) * ( 2 ) فجمع سبحانه ، ولم يفرد بالذكر ، ولم يثن ، ووجدنا أهل اللسان لا يستعملون هذا القول فيما دون أقل من ثلاثة أشهر ، فيقولون : فلان غاب شهراً إذا أكمل الشهر بغيبته ، وفلان غاب شهرين إذا كان فيهما جميعاً غائباً ، وفلان غاب ثلاثة أشهر إذا دامت غيبته في الثلاثة ، فثبت إنّ أقل ما يطلق عليه لفظ الأشهر في حقيقة اللغة ثلاثة أشهر منها ، فوجب أن يجري كلام الله تعالى وكتابه على الحقيقة دون المجاز ، لأنّ الكلام في الحقائق دون المجازات والاستعارات ، ويزيد ذلك بياناً ما روي عن الأئمّة من آل محمّد عليهم السلام أنّ أشهر الحجّ ثلاثة : شوال وذو القعدة وذو الحجة ( 3 ) . وتصحيح هذه الرواية عن الأئمّة عليهم السلام ما اجتمعت عليه الطائفة عنهم عليهم السلام في جواز ذبح الهدي طول ذي الحجة ، وطواف الحجّ وسعي الحجّ طول ذي الحجة ، وكذلك طواف النساء عندنا ( 4 ) وقالوا عليهم السلام : فإن لم يجد الهدي
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 296
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٩٦
هامش
( 1 ) - قارن المبسوط 1 : 308 .
( 2 ) - البقرة : 197 .
( 3 ) - الوافي 2 : 69 كتاب الحجّ والعمرة باب أشهر الحجّ وتوفير الشعر فيها .
( 4 ) - لا يشترط وقوع طواف النساء في ذي الحجة ، إذ ليس من أجزاء الحجّ ، ولذا يقع صحيحاً في أي وقت من أيّ شهر بعد الحجّ ، وربّما كان ذلك رأيه الخاص ، فلاحظ .