وقصّ أظفاره ، وأخذ شيئاً من شاربه ، ويزيل الشعر من تحت إبطيه وعانته ، ثمّ ليغتسل ، كلّ ذلك مستحب غير واجب ، ثمّ يلبس ثوبي إحرامه يأتزر بأحدهما ويتوشح بالآخر أو يرتدي به . وقد أورد شيخنا أبو جعفر رحمه الله في كتاب الاستبصار ، في الجزء الثاني في باب كيفية التلفّظ بالتلبية خبراً عن الرضا ( عليه السلام ) قال فيه : وآخر عهدي بأبي انّه دخل على الفضل بن الربيع ( 1 ) وعليه ثوبان وساج . قال محمّد بن إدريس : وساج ، يريد طيلساناً ، لأنّ الساج - بالسين غير المعجمة والجيم - الطيلسان الأخضر أو الأسود ، قال أبو ذويب :
فما أضحى همّي الماء حتى
* كأن على نواحي الأرض ساجا ( 2 )
ولا بأس أن يغتسل قبل بلوغه الميقات إذا خاف عوز الماء ، فإن وجد الماء عند الميقات والإحرام أعاد الغسل ، فإنّه أفضل .
وإذا اغتسل بالغداة كان غسله كافياً لذلك اليوم ، أي وقت أراد أن يحرم منه فعل ، وكذلك إذا اغتسل أوّل الليل ، كان كافياً له إلى آخره ، سواء نام
هامش
( 1 ) - الفضل بن الربيع بن يونس ، كان أبوه وزيراً للمنصور العباسي ، وكان هو حاجباً له ، واستوزره الرشيد بعد نكبة البرامكة ، وبعد موته أقرّه الأمين في وزارته ، ولما قتل الأمين استتر الفضل ، ثمّ ظفر به المأمون وعفا عنه توفي بطوس 208 . الأعلام 5 : 353 .
( 2 ) - رواية البيت كما في المتن موافقة لرواية ديوان الهذليين : 164 ، ولكنّها رواية في شرح أشعار الهذليين 1 : 178 والأصل فيه ( فما أضحى انقلاع الماء حتى ) وقال : ويروى همّي الماء فراجع .