تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦

قال محمّد بن إدريس رحمه الله : قوله رحمه الله جاز له أن يؤخره ، مقصوده كيفية الإحرام الظاهرة ، وهو التعرّي وكشف الرأس ، والارتداء والتوشح والأزار ، فأما النية والتلبية مع القدرة عليها ، فلا يجوز له ترك ذلك ، لأنّه لا مانع يمنع من ذلك ، ولا ضرورة ولا تقية ، وإن أراد وقصد شيخنا غير ذلك فهذا يكون قد ترك الإحرام متعمّداً من موضعه ، فيؤدّي إلى إبطال حجه بغير خلاف ، فليتأمل ذلك . وإن قدّم الإحرام قبل الوقت ، وأصاب صيداً لم يكن عليه شيء لأنّه لم ينعقد إحرامه ، وإن أخّر إحرامه عن الميقات ، وجب عليه أن يرجع إليه ، ويحرم منه ، متعمّداً كان أو ناسياً ، فإن لم يمكنه الرجوع إلى الميقات ، وكان قد ترك الإحرام متعمّداً ، فلا حجّ له ، وإن كان تركه ناسياً ، فليحرم من موضعه ( 1 ) لأنّ الإحرام واجب وركن ، والأركان في الحجّ متى تركها الإنسان متعمّداً ، بطل حجه إذا فات أوقاتها ومحالها وأزمانها وأمكنتها ، فإن تركها ناسياً لا تبطل حجته ، والواجب الّذي ليس بركن إذا تركه الإنسان متعمّداً لا يبطل حجه ، بل له أحكام نذكرها عند المصير إليها إن شاء الله تعالى . فإن كان قد دخل مكة ، ثمّ ذكر أنّه لم يحرم ، ولم يمكنه الرجوع إلى الميقات ، لخوف الطريق أو لضيق الوقت ، وأمكنه الخروج إلى خارج الحرم ، فليخرج إليه وليحرم منه وإن لم يمكنه ذلك أيضاً أحرم من موضعه وليس عليه شيء ( 2 ) .

هامش
( 1 ) - قارن النهاية : 209 .
( 2 ) - المصدر السابق نفسه .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 276 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان