قال محمّد بن إدريس رحمه الله : والأظهر الّذي تقتضيه الأدلّة وأصول المذهب : انّ الإحرام لا ينعقد إلّا من المواقيت ، سواء كان منذوراً أو غيره ، ولا يصحّ النذر بذلك أيضاً ، لأنّه خلاف المشروع ، ولو انعقد بالنذر كان ضرب المواقيت لغواً ، والّذي اخترناه يذهب إليه السيّد المرتضى رحمه الله وابن أبي عقيل من أصحابنا ، وشيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه فإنّه قال : مسألة : من أفسد الحجّ وأراد أن يقضي أحرم من الميقات . ثمّ استدلّ فقال : دليلنا انّا قد بيّنا أنّ الإحرام قبل الميقات لا ينعقد ، وهو إجماع الفرقة وأخبارهم عامة في ذلك ، ولا يتقدر على مذهبنا هذه المسألة ( 1 ) . هذا آخر كلامه ، فلو كان ينعقد الإحرام قبل الميقات إذا كان منذوراً لما قال فلا يتقدر على مذهبنا هذه المسألة ، وهي تتقدّر عند من قال يصح الإحرام قبل الميقات ، وينعقد إذا كان منذوراً فليلحظ ذلك ( 2 ) . وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته : ومن عرض له مانع من الإحرام ، جاز له أن يؤخّره أيضاً عن الميقات ، فإذا زال المنع أحرم من الموضع الّذي انتهى إليه ( 3 ) .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 275
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٧٥
هامش
( 1 ) - الخلاف 1 : 468 .
( 2 ) - قال العلاّمة في المختلف 2 : 92 رداً على المصنف منعه الاحرام بالنذر قبل الميقات ونقله ذلك عن المرتضى وابن أبي عقيل والشيخ قال : فإنّ الشيخ قال في الخلاف : فإن أحرم قبل الميقات لم ينعقد إلّا أن يكون نذر ذلك اه - ، يشير إلى ما ورد في الخلاف 1 : 430 .
( 3 ) - النهاية : 209 .