من مسائل خلافه ، مضافاً إلى استبصاره ( 1 ) ، فقال : مسألة ، المستطيع ببدنه الّذي يلزمه فعل الحجّ بنفسه أن يكون قادراً على الكون على الراحلة ، ولا يلحقه مشقة غير محتملة في الكون عليها ، فإذا كانت هذه صورته ، فلا يجب عليه فرض الحجّ إلّا بوجود الزاد والراحلة ، فإن وجد أحدهما لا يجب عليه فرض الحجّ ، وإن كان مطيقاً للمشي قادراً عليه . ثمّ قال في استدلاله على صحة ما هو صوّره في المسألة : دليلنا إجماع الفرقة وأيضاً فإنّ الأصل براءة الذمة ، ولا خلاف انّ من اعتبرناه يجب عليه الحجّ ، وليس على قول من خالف * ( ذلك ) * دليل ، وأيضاً قوله تعالى : * ( وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ) * والاستطاعة تتناول القدرة ، وجميع ما يحتاج إليه ، فيجب أن يكون من شرطه ، وأيضاً رُوي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : الاستطاعة الزاد والراحلة - لما سئل عنها - روى ذلك ابن عمر ، وابن عباس ، وابن مسعود ( 2 ) ،
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 254
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٥٤
هامش
( 1 ) - بلغ العرض بخطّ المصنف .
( 2 ) - هو عبد الله بن مسعود الهذلي حليف بني زهرة ، قال ابن الأثير في أسد الغابة 3 : 256 - 260 كان إسلامه قديماً أوّل الإسلام حين أسلم سعيد بن زيد وزوجته فاطمة بنت الخطاب ، وذلك قبل إسلام عمر بن الخطاب بزمان ، وهاجر الهجرتين إلى الحبشة وإلى المدينة وصلّى القبلتين ، وشهد بدراً وأحد والخندق وبيعة الرضوان وسائر المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وشهد اليرموك بعده ، وأرسله عمر إلى الكوفة مع عمار حين جعله أميراً وابن مسعود معلماً ووزيراً كما في كتابه إلى أهلها ، مات سنة 32 بالمدينة ، صلّى عليه الزبير ودفنه ليلاً بالبقيع ، ولم يُعلم عثمان بذلك بوصيته منه لجفوة كانت بينهما .