تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
وجائياً ، وما يخلفه نفقة مَن يجب نفقته من عياله ، وكذلك قال ( عليه السلام ) يحج ببعض ويبقي بعضاً لقوت عياله ، يعني نفقة عياله ، فأمّا إن لم يبقي ما يقوت عياله مدّة سفره وغيبته فلا يجب عليه الحجّ . وهل هذا الخبر فيه ما ينافي ما ذكرناه ، أو يرجع به عن ظاهر التنزيل والمتواتر من الأخبار ، ولو وجد أخبار آحاد فلا يلتفت إليها ، ولا يعرّج عليها ، لأنّها لا توجب علماً ولا عملاً ، ولا يترك لها ظاهر القرآن ، وإجماع أصحابنا فإنّهم عند تحقيق أقوال الفريقين نجدهم متفقين على ما ذهبنا إليه ، وأنا أدلك على ذلك ، وذاك أنّه لا خلاف بينهم أنّ العبد إذا لحقه العتاق قبل الوقوف بأحد الموقفين ، فإنّ حجّته مجزية عن حجة الإسلام ، ويجب عليه النيّة للوجوب والحجّ ، ولم يعتبر أحد منهم هل هو ممن يرجع إلى كفاية أو صنعة ، لأنّ العبد عندهم لا يملك شيئاً ، فإذاً لا مال له يرجع إليه ، ولا أحد منهم اعتبر رجوعه إلى صناعة في صحة حجته ، وهذا منهم إجماع منعقد بغير خلاف . وكذلك أيضاً من عرض عليه بعض اخوانه نفقة الحجّ ، فإنّه يجب عليه عند أكثر أصحابنا أيضاً ، ولم يعتبروا في وجوب الحجّ عليه رجوعه إلى كفاية ، إما من المال أو الصناعة أو الحرفة ، بل أوجبوه عليه بمجرّد نفقة الحجّ وعرضها عليه وتمكّنه منها فحسب . وأيضاً فقد ذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله إلى ما ذهبنا إليه في مسألة