تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١

شدّوا أزركم واستبطنوا ، ففعلوا ذلك ، فذهب عنهم ( 1 ) . قال رحمه الله : فلا تنافي بين هذين الخبرين والأخبار الأولة المتقدمة ، لأنّ الوجه فيهما أحد شيئين : أحدهما : أن يكونا محمولين على الاستحباب ، لأنّ من أطاق المشي مندوب إلى الحجّ ، وإن لم يكن واجباً يستحق بتركه العقاب ، ويكون إطلاق اسم الوجوب عليه على ضرب من التجوّز ، مع انّا قد بيّنا أنّ ما هو مؤكّد شديد الاستحباب ، يجوز أن يقال فيه إنّه واجب ، وإن لم يكن فرضاً . والوجه الثاني أن يكونا محمولين على ضرب من التقية ، لأنّ ذلك مذهب بعض العامة ( 2 ) . ألا ترى أنّه رحمه الله قد اعتمد على الأخبار الأولة في وجوب الحجّ على من وجد الزاد والراحلة ، ونفقة طريقه ذاهباً وجائياً ، وما يخلّفه نفقة من يجب عليه نفقته مدة سفره وغيبته ، ولم يذكر فيها الرجوع إلى كفاية ، إلّا في خبر أبي الربيع الشامي ، فإنّ فيه اشتباهاً على غير الناقد المتأمل ، بل عند تحقيقه ونقده هو موافق لغيره من الأخبار التي اعتمد شيخنا عليها ، لا تنافي بينها وبينه ، وذلك أنّه قال أبو الربيع ( 3 ) :

هامش
( 1 ) - الاستبصار 2 : 140 .
( 2 ) - الاستبصار 2 : 141 .
( 3 ) - أبو الربيع الشامي ، من أصحاب الإمام الباقر ( عليه السلام ) ، وللإمام نصيحة ينصحه بها ، ذكرها الكليني في الكافي في باب حب الرئاسة ، وله كتاب ، رواه عنه ابن مسكان وابن محبوب وآخرين . شرح مشيخة الفقيه : 98 .