سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله ( عزّ وجل ) : * ( وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ) * فقال : ما يقول الناس في الاستطاعة ؟ قال : فقيل له : الزاد والراحلة ، قال : فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : قد سئل أبو جعفر عن هذا فقال : هلك الناس إذن ، لئن كان من كان له زاد وراحلة قدر ما يقوت عياله ويستغني به عن الناس ، ينطلق فيسلبهم إياه ، لقد هلكوا إذن ، فقيل له : فما السبيل ؟ قال : فقال : السعة في المال ، إذا كان يحج ببعض ويبقي بعضاً لقوت عياله ( 1 ) . قال محمّد بن إدريس رحمه الله : وليس في الخبر ما ينافي ما ذهبنا إليه واخترناه ، بل ما يلائمه ويعضده ، وهو دليل لنا لا علينا ، بل نعم ما قال ( عليه السلام ) ، لأنّه قال : ما يقول الناس في الاستطاعة ، قال : فقيل له : الزاد والراحلة ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : سئل أبو جعفر ( عليه السلام ) عن هذا فقال : هلك الناس إذن ، لئن كان من كان له زاد وراحلة قدر ما يقوت عياله ، ويستغني به عن الناس ينطلق فيسلبهم إيّاه لقد هلكوا إذن . ونحن نقول بما قال ( عليه السلام ) ولا نوجب الحجّ على الواجد للزاد والراحلة فحسب ، بل نقول ما قال ( عليه السلام ) لمّا قيل لهُ : فما السبيل ؟ قال : فقال : السعة في المال إذا كان يحج ببعض ويبقي بعضاً لقوت عياله ، ولم يذكر في الخبر ( عليه السلام ) ويرجع إلى كفاية ، إمّا من صناعة أو مال ، بل قال ( عليه السلام ) : يحج ببعض ويبقي بعضاً لقوت عياله ، وهو الصحيح ، لأنّا أوجبنا الحجّ بأن يجد الزاد والراحلة ونفقته ذاهباً
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 252
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٥٢
هامش
( 1 ) - الاستبصار 2 : 139 .