إلى الملك القرم وابن الهمام
* وليث الكتيبة في المزدحم ( 1 )
فكلّ الصفات راجعة إلى موصوف واحد ، وقد عطف بعضها على بعض لاختلاف ألفاظها ، وقال الحطيئة : ( وهند أتى من دونها النأي والبُعد ) ( 2 ) . والبعد هو النأي ، يدلّ على ما قلناه أيضاً ما ذكره أصحاب السير في كتاب صفين قالوا : لما سار أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى صفّين ، قالوا مضى نحو ساباط حتى انتهى إلى مدينة بهر سير ، وإذا رجل من أصحابنا ينظر إلى آثار كسرى وهو يتمثّل بقول ابن يعفر التميمي :
جرت الرياح على محلّ ديارهم
* فكأنّما كانوا على ميعاد ( 3 )
فقال ( عليه السلام ) : أفلا قلت : * ( كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ ) * ( 4 ) .
هامش
( 1 ) - ذكره البغدادي في خزانة الأدب 1 : 216 وهو الشاهد الخامس والسبعون ، وذكر في الشرح بيتاً ثانياً نقلاً عن الأنصاف لابن الأنباري وهو قوله :
وذا الرأي حين تُغمّ الأمور
* بذات الصليل وذات اللُجُم
( 2 ) - وصدر البيت : ( ألا حبّذا هند وأرض بها هند ) والبيت من قصيدة للحطيئة يمدح بها بني سعد كما في ديوانه بتحقيق نعمان أمين طه 1 : 140 .
( 3 ) - البيت هو الحادي عشر من قصيدة تبلغ 36 بيتاً للأسود بن يعفر التميمي شاعر جاهلي راجع المفضليات 2 : 15 - 20 ط المعارف . وكان في الأصل ابن يعقوب التميمي وهو خطأ من النساخ والصواب ما أثبتناه ، والحديث في وقعة صفين : 159 .
( 4 ) - الدخان : 25 27 ، والحديث مروي في كنز الفوائد للكراجكي : 145 ، وبحار الأنوار 8 : 578 و 17 : 139 ط كمباني ، وذكر الشيخ ورام في تنبيه الخواطر 2 : 502 ط النجف انّ البيت وبعده بيت قالهما راوي الحديث وهو جرير السهمي ، ولعلّه تمثّل بهما إنشاداً لا إنشاءاً .