تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥

وقال شيخنا أبو جعفر رحمه الله في مبسوطه : فإذا كان له مملوك غائب يعرف حياته وجبت عليه فطرته ، رجا عوده أو لم يرج ، فإن لم يعلم حياته لا يلزمه إخراج فطرته ( 1 ) . قال محمّد بن إدريس مصنف هذا الكتاب : يجب عليه إخراج الفطرة عن عبده ، وإن لم يقطع على حياته ولا يعلمها حقيقة ويقيناً ، ولهذا يعتقه في الكفارات بغير خلاف ، ولم يشترط أصحابنا علمه بالحياة وقطعه عليها ( 2 ) . وقال أيضاً في كتابه المبسوط : وإن كان له عبد مغصوب لا يلزمه فطرته ولا يلزم الغاصب أيضاً ، قوله رحمه الله : لا يلزم الغاصب صحيح ، وقوله ولا يلزم سيده الذي هو المغصوب منه غير صحيح ، وليس التمكن بشرط في وجوب إخراج الفطرة عن عبيد الإنسان ، بل الواجب إخراج الفطرة عن مماليك الإنسان سواء كان متمكناً من التصرف فيهم أو غير متمكن ، لأنّ شيخنا أبا جعفر رحمه الله قال : لأنّه غير متمكن منه ، فجعل التمكّن شرطاً في وجوب الفطرة .

هامش
( 1 ) - المصدر السابق نفسه .
( 2 ) - قال العلاّمة الحلي في المختلف 2 : 24 رداً على ذلك : والجواب الاستصحاب معارض بمثله فإنّه قبل ملكه بريء الذمة فكذا بعد ملكه وعتقه ، ونمنع كونه مالكاً ، لأنّه إذا لم يعلم بقاءه لم يعلم انّه مالك ، وإذا لم يتحقق الملك لم يلزمه ، لأنّ النص ورد بالوجوب عن نفسه وعن مملوكه ، وهذا لا يعلم انّ له مملوكاً فلا يلزمه ، ونمنع أجزاء عتقه ، سلّمناه لكن الفرق واقع فإن أجزاء عتقه اسقاط عما في الذمة وايجاب الزكاة إثبات عليه ، والأوّل معتضد بالأصل بخلاف الثاني .