تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨

ثمّ قال : ومن استودعه ماله وجب عليه زكاته إذا حال عليه الحول ، إذا كان ممّا تجب فيه الزكاة ، فإن قيل : فلم لا قلتم في الدَّين كما قلتم في المال المستودَع إذا كان ذلك على رجل دَين ، وهو عندك ممن إذا اقتضيته أعطاك . قال : قيل له : الفرق بينهما أنّ الدَّين مال مجهول العين ليس بقائم ولا مشار إليه ، ولا زكاة في مال هذه سبيله ، والوديعة سبيلها سبيل ما في منزلي يتولى أخذها بعينها ، وحرام على المستودَع الانتفاع بها ، وإن ضاعت لم يضمن ، وليس له أن يتصرف فيها ، وليس كذلك الدَّين . هذا آخر كلام الحسن بن عليّ بن أبي عقيل رحمه الله ، وكان من جملة أصحابنا المصنفين المتكلّمين والفقهاء المحصّلين قد ذكره شيخنا أبو جعفر في فهرست المصنفين ( 1 ) وأثنى عليه ، وذكر كتابه ، وكذلك شيخنا المفيد كان يثني عليه . قال محمّد بن إدريس رحمه الله : وإلى هذا القول والمذهب أذهب ، لوضوحه عندي ، ولأنّ الأصل براءة الذمة ، فمن أوجب الزكاة على مال ليست أعيانه في ملكه ( فمن أوجب الزكاة عليه ) ( 2 ) يحتاج إلى دليل ، وهذا يدلّ على ما ننبّه عليه من فساد بيع الدَّين إلّا على من هو عليه ، وإلى ما اخترناه ذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في كتاب الاستبصار ( 3 ) ، فإنّه قال : لا زكاة في الدَّين حتى يقبضه

هامش
( 1 ) - الفهرست للطوسي : 79 .
( 2 ) - ما بين القوسين مذكور في النسخة المصورة ، وبدونه يحصل المطلوب والعبارة تامة .
( 3 ) - الاستبصار 2 : 28 .