والحلي ليسا بدنانير ودراهم ، والإنسان مسلّط على ماله يعمل فيه ما شاء ، وهذا مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته . وقال في جمله وعقوده بخلاف ذلك ( 1 ) ، وذهب سيدنا المرتضى رحمه الله إلى أنّه لا زكاة في ذلك ، ذهب إليه في الطبريات في مسألة ذكر الشفعة . وقال : إذا فرّ الرجل بسهامه من دار فوهبها له ولم يأخذ منه عن ذلك ثمناً ، وأعطى ذلك الموهوب له شيئاً على سبيل الهدية والهبة ، سقط حق الشفعة عن هذا الموهوب لأنّه عقد بغير عوض ، ولم يلزم فيه الشفعة ، لخروجه عن الصفة التي يستحق معها الشفعة . فإن قال : ألستم تروون أنّ من فرّ من الزكاة بأن سبك الدراهم والدنانير سبائك حتى لا تلزمه الزكاة ، وما جرى هذا المجرى من فنون الهرب من الزكاة فإنّ الزكاة تلزمه ولا ينفعه هربه ؟ قلنا : ليس يمتنع أن يكون لزوم الزكاة من هرب من الزكاة بسبك السبائك وما أشبهها لم تجب عليه بالسبب الأوّل الذي تجب له فيه الزكاة في الأصل ، لأنّ الزكاة لا تجب عندنا فيما ليس بمضروب من العين والورق ، وأن تكون الزكاة إنّما تلزمه هاهنا عقوبة على فراره من الزكاة ، لا لأنّ هذه العين في نفسها تستحق الزكاة فيها ، ويمكن أن يكون ما ورد من الرواية في الأمر بالزكاة لمن هرب من الزكاة على سبيل التغليظ والتشديد ، لا على سبيل الحتم
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 136
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٣٦
هامش
( 1 ) - الجمل والعقود : 101 .