تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧

لا يوجب ذلك ، والجميع متفقون على أنّه لا زكاة عليهم بالدنانير والدراهم ، وإنّما اختلفوا فيما عدا الدنانير والدراهم ، فإذا فقدنا دليل الإجماع ، والأصل براءة الذمة من العبادات ، وإنّما الخطاب لا يتوجه إلّا إلى العقلاء ، وظاهر التنزيل من الآيتين المقدم ذكرهما فلا نعدل عن دليل الأصل وظاهر الكتاب إذا فقدنا الإجماع . فإن قيل : فقد روي عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال ( 1 ) : “ أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم فأردها في فقرائكم ” ( 2 ) . ولا خلاف انّ الطفل والمجنون متى كان لهما مال فهما غنيان ، فيجب أخذ صدقتهما على كلّ حال . فأوّل ما نقوله في ذلك : انّ هذا خبر من أخبار الآحاد ، التي لا توجب علماً ولا عملاً على ما قدّمناه ، ثمّ لو سلمناه تسليم جدل قلنا هذا دليل لنا على المسألة دون المخالف فيها ، لأنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واجه بخطابه البالغين ولم يواجه الأطفال والمجانين ، فظاهر الكلام على هذا الترتيب لا ينصرف عن المواجهين إلى غيرهم إلّا بدليل ، والدليل يمنع من خالف القوم في الوصف وفارقهم في المعنى ، لعدم كمال العقل ، لاستحالة ارادتهم بالمواجهة والتفهيم والمخاطبة ، ووجوب كون

هامش
( 1 ) - بلغت مقابلة بحسب الجهد بخطّ المصنف .
( 2 ) - ورد في مسند أحمد 5 : 369 في حديث رجل من بني عامر استأذن على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسأله عما أتى به من الشريعة فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( . . . وأن تأخذوا من مال أغنيائكم فتردّوها على فقرائكم ) .