قد ذكره المرتضى رحمه الله في جمل العلم والعمل ( 1 ) الذي اختار فيه وحقق وعقد ، وجمل أصول الديانات وأصول الشرعيات . والدليل على صحة ذلك من وجوه كثيرة : أحدها ظاهر كتاب الله ، وهو قوله سبحانه : * ( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ) * ( 2 ) فكان ظاهر الخطاب في الزكاة متوجهاً إلى من توجه إليه في الصلاة لإقرانهما في الظاهر ، واجتماعهما في معنى التوجه بالاتفاق ، فلما بطل توجه الخطاب في الصلاة إلى المجانين والأطفال ، بطل توجهه إليهم في الزكاة كما بيناه ، وقوله تعالى في الأمر لرسوله ( عليه السلام ) بأخذ الزكاة : * ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ) * ( 3 ) والطفل لا ذنب له فتكون الصدقة تطهيراً له منه ، والمجنون لا جرم له فتكون التزكية كفارة له عنه ، وهذا بيّن بحمد الله لمن تدبّره ، وترك تقليد ما يجده في بعض الكتب . وأيضاً فالخطاب في جميع العبادات ما توجه إلّا إلى البالغين المكلّفين بغير خلاف ، فمن أدخل من لا يعقل في الخطاب يحتاج إلى دليل ، فإن فزع إلى الإجماع فلا خلاف بين أصحابنا انّ في المسألة خلافاً بين أصحابنا ، فبعض منهم يوجب الزكاة فيما عدا الدنانير والدراهم في أموال الأطفال والمجانين ، وبعض منهم
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 116
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١١٦
هامش
( 1 ) - لم أقف على ما نقله عن المرتضى في كتابه جمل العلم والعمل في النسخة المطبوعة ببغداد ، والموجود فيها في فضل شروط وجوب الزكاة ما يلي : الزكاة تجب على الأحرار البالغين المسلمين الموسرين ، الخ ، ولم يذكر ما نقله المصنف عنه من اشتراط كمال العقل فراجع .
( 2 ) - البقرة : 43 .
( 3 ) - التوبة : 103 .