تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١

والاعتكاف على ضربين : واجب وندب ، فالواجب ما أوجبه الإنسان على نفسه بالنذر أو العهد ، والمندوب هو ما يبتدئ به من غير ايجاب على نفسه ( 1 ) . فالمندوب لا يجب المضيّ فيه بعد الدخول والتلبّس به ، بل أيّ وقت أراد المكلّف الرجوع فيه جاز له ذلك ، ويكون الصوم له بنية الندب دون نية الواجب ، لأنّ عندنا العبادة المندوب إليها لا يجب بالدخول فيها ، بخلاف ما ذهب إليه أبو حنيفة ما خلا الحجّ المندوب ، فإنّه يجب بالدخول فيه ، وحمل باقي المندوبات عليه قياس ، ونحن لا نقول به . فأمّا الواجب من قسمي الاعتكاف فإنّه على ضربين : مقيّد نذره بزمان ، وغير مقيّد نذره بزمان ، فالمقيّد بزمان إذا شرط ناذره العود فيه إن عرض له ما يمنعه منه وعرض ذلك فله العود فيه والرجوع ، ولا يجب عليه إتمامه ، ولا قضاؤه ، ولا كفارة عليه ، لأنّ شرطه لم يصادف صفته ، فما حَصّل شرط النذر على صفته ، فأما إذا لم يشترط فيه العود إن عرض العارض فحينئذٍ يجب عليه إتمامه ولا يجب عليه استئنافه ، ولا يجب عليه كفارة . فأمّا إذا لم يكن اعتكافه ونذره مقيداً بزمان بعينه ، بل شرط فيه التتابع فإن شرط على ربه تعالى فله البناء والإتمام دون الاستئناف ، وإن لم يشترط وعرض له العارض فيجب عليه استئنافه دون البناء عليه ، ولا يجب عليه كفارة .

هامش
( 1 ) - المصدر السابق نفسه .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 101 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان