* ( وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلاةِ ) * والإجماع حاصل على وجوب القصر للمسافر بغير خلاف ، وأيضاً كان يلزم عليه أن يقصر الإنسان في منزله إذا دخل من سفره على ما قاله رحمه الله ، وهذا ممّا لم يذهب إليه أحد ، ولم يقل به فقيه ، ولا مصنف ذكره في كتابه ، لا منّا ولا من مخالفينا . وما ذكره في مسائل خلافه أيضاً فغير واضح ، لأنّه قال : جاز له التقصير ويستحب له الإتمام ، ثمّ استشهد واستدلّ بما يقضي عليه ويبطل ما ذهب إليه من الآية والخبر ، وهما يوجبان القصر ويحتمانه ، ثمّ رجع بخبر واحد وهو خبر النبال إلى الاستحباب ، وإذا كان مع أحد الخبرين القرآن والإجماع فكيف يعمل بالخبر المنفرد عن الأدلّة القاهرة . وأيضاً فما عمل بخبر النبال ، لأنّ خبر النبال لفظ الوجوب ، لأنّه قال : ( أنّه لم يجب على أحد من أهل هذا العسكر أن يصلّي أربعاً غيري وغيرك ) وإنّما حداه على ذلك والرجوع عن كتاب له إلى كتاب آخر اختلاف الأخبار ، وقد بيّنا أنّ أخبار الآحاد لا يجوز العمل بها في الشريعة ، والرجوع عن الأدلّة إليها ، وأيضاً فقد تعارضت ومع تعارضها فينبغي أن يعمل بما عضده منها الدليل . والصحيح ما ذهبنا إليه أوّلاً واخترناه ، لأنّه موافق للأدلّة وأصول المذهب وعليه الإجماع ، وهو مذهب السيّد المرتضى رحمه الله ذكره في مصباحه ، والشيخ المفيد وغيرهما من أصحابنا ، ومذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله في تهذيبه ( 1 ) ، فإنّه حقّق القول في ذلك وبالغ فيه ، ورجع عمّا ذكر في نهايته ومسائل
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 484
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤٨٤
هامش
( 1 ) - التهذيب 3 : 163 .