فإن تضيّق الوقت قصّر ولم يتم ، وإن دخل من سفره بعد دخول الوقت وقد كان بقي من الوقت مقدار ما يتمكّن فيه من أداء الصلاة على التمام فليصلّ وليتم ، وإن لم يكن قد بقي مقدار ذلك قصّر ، ذكر ذلك شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته ( 1 ) . وهذا غير واضح ولا مستمر على أصول المذهب ، وإنّما هو خبر واحد أورده على حجة الإيراد لا الاعتقاد ، على ما اعتذرنا له فيما مضى ، وقد رجع عنه في مسائل الخلاف . فقال : مسألة ، إذا خرج إلى السفر وقد دخل الوقت إلاّ أنّه مضى مقدار ما يصلّي الفرض أربع ركعات جاز له التقصير ويستحب له الإتمام ، وقال الشافعي : إن سافر بعد دخول الوقت ، فإن كان قد مضى مقدار ما يمكنه أن يصلّي فيه أربعاً جاز له التقصير . قال : وهذا قولنا وقول الجماعة إلاّ المزني ( 2 ) ، فإنّه قال : عليه التمام ولا يجوز له التقصير . ( دليلنا ) : قوله تعالى : * ( وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلاةِ ) * ( 3 ) ولم يخص هذا ضارب فيجب أن يجوّز له التقصير ،
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 482
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤٨٢
هامش
( 1 ) - النهاية : 123 .
( 2 ) - إسماعيل بن يحيى المزني المصري كان معظماً بين أصحاب الشافعي ، نسب إلى الشافعي قوله فيه : لو ناظر الشيطان غلبه ، ولد سنة 175 توفي سنة 264 له كتب على مذهب الشافعي ، ثمّ تفرد بالمذهب وصنّف كتاباً مفرداً على مذهبه لا على مذهب الشافعي . راجع طبقات الشافعية للمصنف 5 ، وللسبكي 2 : 93 109 ، وطبقات الفقهاء للشيرازي : 75 .
( 3 ) - النساء : 101 .