جميعهم في أنّ المكلّف إذا تمّم صلاته وصومه في المسألة المختلفة فيها فإنّ ذمّته بريئة ، وإذا قصر ففيه الخلاف ، فبالإجماع لا ذمّ على تارك القصر ، وما لا ذم في تركه ويخشى في فعله أن يكون بدعة ومعصية ولا تبرء الذمّة معه ويستحق بتركه الذم ، فتركه أولى وأحوط في الشريعة بغير خلاف . وشيخنا أبو جعفر قال في جمله وعقوده : ومن يلزمه الصوم في السفر عشرة : من نقص سفره عن ثمانية فراسخ ( 1 ) . قال محمّد بن إدريس رحمه الله : ولا خلاف عنده وعند جميع أصحابنا أنّ من وجب عليه إتمام الصوم ولزمه يجب عليه إتمام الصلاة ويلزمه ، وكذلك من وجب عليه إتمام الصلاة ولزمه يجب عليه إتمام الصوم ويلزمه طرداً وعكساً ، إلاّ مسألة واحدة استثناها أصحابنا ، وهو طالب الصّيد للتجارة ، فإنّه يجب عليه إتمام الصلاة والتقصير في الصيام ، فليلحظ ذلك ويتأمل وقال في مبسوطه : ويجب الإتمام في الصّلاة والصّوم على عشرة من بين المسافرين : أحدها من نقص سفره عن ثماني فراسخ ( 2 ) . قال محمّد بن إدريس رحمه الله : وهذا رجوع عنه عمّا ذهب إليه في نهايته ( 3 ) بلا خلاف . وابتداء وجوب القصر على المسافر من حيث يغيب عنه أذان مصره المتوسط ، ويتوارى عنه جدران مدينته ، والاعتماد عندي على الأذان
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 480
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤٨٠
هامش
( 1 ) - الجمل والعقود : 115 .
( 2 ) - المبسوط 1 : 284 .
( 3 ) - النهاية : 161 .