بالفرض ، ثمّ عدت إلى صلاة الكُسوف بانياً على ما تقدّم محتسباً بما مضى . وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مبسوطه : فمتى كان وقت صلاة الكسوف وقت فريضة ، فإن كان أوّل الوقت صلّى صلاة الكسوف ، ثمّ صلّى صلاة الفرض ، فإن تضيّق الوقت بدأ بصلاة الفرض ثمّ قضى صلاة الكسوف . وقد روي أنّه يبدأ بالفرض على كل حال ( 1 ) ، وإن كان في أوّل الوقت وهو الأحوط ، فإن دخل في صلاة الكسوف فدخل عليه الوقت قطع صلاة الكسوف ثمّ صلّى الفرض ثمّ استأنف صلاة الكسوف ، وإن كان وقت صلاة الليل صلّى أوّلاً صلاة الكسوف ثمّ صلاة الليل ( 2 ) . وهذا مذهبه في نهايته ( 3 ) ، وقد رجع عن هذا القول في جمله وعقوده فقال : خمس صلوات تصلّى في كلّ وقت ما لم يتضيّق وقت فريضة حاضرة . ومن فاتته صلاة فريضة فوقتها حين يذكرها ، وكذلك قضاء النوافل ما لم يدخل وقت فريضة وصلاة الكسوف ( 4 ) . وهذا هو الصحيح الّذي تعضده الأدلّة ، لأنّ وقت الفريضة ممتد موسع لا يخشى فوته وهذه الصلاة يخشى فوتها ، وأيضاً لا يجوز قطع صلاة شرعية مأمور بالدخول فيها ، وهذا الّذي اخترناه مذهب السيّد المرتضى ، والإجماع عليه أيضاً ، وشيخنا أبو جعفر وافق في جمله وعقوده ورجع على ما حكيناه عنه ، وكذلك في
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 470
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤٧٠
هامش
( 1 ) - الكافي الفروع 1 : 129 .
( 2 ) - المبسوط 1 : 172 .
( 3 ) - النهاية : 137 .
( 4 ) - الجمل والعقود : 60 .