وكذلك عند الزلازل ، والرياح المخوفة ، والظلمة الشديدة ، والآيات الّتي لم تجر بها العادات يجب الصلاة لها مثل ذلك ( 1 ) . ويستحب أن يُصلّى هذه الصلاة جماعة ، وإن صلّيت فرادى كان جائزاً ( 2 ) . ومن ترك هذه الصلاة عند كسوف قرص الشمس أو القمر بأجمعهما متعمّداً وجب عليه قضاء الصلاة بغسل . واختلف قول أصحابنا في هذا الغسل ، منهم من ذهب إلى وجوبه ، ومنهم من ذهب إلى استحبابه ، وهو الّذي يقوى في نفسي ، لأنّ الأصل براءة الذمة ، ولا إجماع على الوجوب ولا دليل عليه ، والأوّل اختيار سلاّر ( 3 ) ، والثاني اختيار شيخنا المفيد ( 4 ) وأبي جعفر الطوسي رحمه الله ( 5 ) والمرتضى رحمه الله ، وإن تركها ناسياً والحال ما وصفناه قضاها بغير غسل لا فرضاً ولا ندباً ، بغير خلاف بين أصحابنا هاهنا في الغسل على القولين معاً . ومتى احترق بعض قرص الشمس أو القمر فترك الصلاة متعمّداً وجب عليه القضاء بغير غسل أيضاً بلا خلاف .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 468
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤٦٨
هامش
( 1 ) - قارن المبسوط 1 : 172 .
( 2 ) - المصدر السابق نفسه .
( 3 ) - المراسم : 9 ، ضمن الجوامع الفقهية .
( 4 ) - في نسبة القول الثاني - وهو استحباب الغسل - إلى الشيخ المفيد نظر ، فإنّه قال في المقنعة : 53 : وإن تعمّدت تركها - صلاة الكسوف - وجب عليك الغسل والقضاء اه ، فكيف تصح نسبة الاستحباب إليه ؟ ! إلاّ أن يكون قال ذلك في كتاب آخر له . فكان على المؤلّف أن يذكره .
( 5 ) - في نسبة القول بالاستحباب إلى الشيخ الطوسي نظر أيضاً ، فقد قال في كتابه النهاية : 136 : ومن ترك هذه الصلاة عند انكساف الشمس أو انخساف القمر وكانا قد احترقا بأجمعهما وجب عليه القضاء مع الغسل اه ، فأين قوله هذا من نسبة الاستحباب إليه ، فلاحظ ؟ !