( 17 )
باب صلاة الاستسقاء
والمسنون عند منع السماء قطرها ، وجدب الأرض ، أن يُنذر الإمام الناس بعزمه على الاجتماع للاستسقاء ، إمّا في خطبته يوم الجمعة ، أو بأن ينادي بذلك فيهم ويأمرهم بالاستعداد لذلك ، وأخذ الأهبة له من تقديم التّوبة والاخلاص لله تعالى ، والانقطاع إليه .
فإذا خرجوا لذلك فينبغي أن يلبسوا أخشن ثيابهم ، ويمشوا وهم مطرقون مخبتون مكثرون لذكر الله تعالى ، والاستغفار لذنوبهم وسيّء أعمالهم ، ويمنع من الحضور معهم أهل الذمّة وجميع الكفّار ، والمتظاهرين بالفسوق والمنكر والخلاعة من أهل الإسلام ، ويُخرِجوا معهم من النساء العجائز والأطفال والبهائم .
ويغدو الإمام في اليوم الّذي أخذ الوعد فيه - ويستحب أن يكون ذلك اليوم يوم الاثنين - مصحراً إلى المصلّى بحيث يصلّي صلاة العيدين ، وقد تقدّم المؤذنون بين يديه وفي أيديهم العُنُز - والعُنُز جمع العنزة وهي عصا فيها زجّ حديد - ويمشي في أثرهم ، والمنبر محمول بين يديه ، فإذا انتهى إلى الموضع الّذي يكون فيه ، تقدّم إلى المؤذنين بأذان الناس بالصلاة ، بأن يقولوا : الصلاة الصلاة ، بغير أذان ولا إقامة .
وقال بعض أصحابنا : إنّ المنبر لا يحمل ، بل المستحب أن يكون مثل منبر صلاة العيد معمول من طين .