تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩

وإن تركها ناسياً والحال ما قلناه لم يكن عليه قضاؤها ، وقد ذهب بعض أصحابنا إلى وجوب القضاء في هذه الحال وهو اختيار شيخنا المفيد في مقنعته ( 1 ) وهو الّذي يقوى في نفسي ، للإجماع المنعقد من جميع أصحابنا بغير خلاف على أنّ من فاتته صلاة أو نسيها ، فوقتها حين يذكرها ، والخبر المجمع عليه عند جميع الأمة من قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : “ إنّ من نام عن صلاة أو نسيها فوقتها حين يذكرها ” ( 2 ) ودليل الاحتياط أيضاً ، والأوّل قول شيخنا أبي جعفر ( 3 ) . ووقت هذه الصلاة إذا ابتدأ قرص الشمس أو القمر في الانكساف ( 4 ) إلى أن يأخذ في الابتداء للإنجلاء ، فإذا ابتدأ في ذلك فقد مضى وقتها ( 5 ) وصارت قضاء . ويتوجّه فرض هذه الصلاة إلى الذكر والأنثى ، والحر والعبد ، والمقيم والمسافر ، وإلى كلّ من كان مخاطباً بفرض الصلاة ولم يكن له عذر يبيح الإخلال بالفرض ، ويسقط ذلك العذر وتكليفه الصلاة كالحيض والنفاس . وجملة القول في وقت هذه الصلاة وتحقيق ذلك : أنّه عند ظهور الكسوف للبصر في المشاهدة ، أو العلم به ممّن لم يكن مشاهداً من أعمى أو غيره ، إلاّ أن يخشى فوت فرض صلاة حاضرة قد تضيّق وقتها فيبدأ بذلك الفرض ، وإن دخل وقت فرض وأنت في صلاة الكُسوف وخشيت خروج الوقت قطعت الصلاة وأتيت

هامش
( 1 ) - المقنعة : 53 .
( 2 ) - بهذا المضمون وردت عدة أحاديث لاحظ الوسائل 5 : 348 .
( 3 ) - ذهب إلى ذلك في النهاية : 136 137 .
( 4 ) - ربما يلاحظ على المؤلّف استعمال لفظة انكساف وهي مصدر انكسفت الشمس ، بعد أن سبق منه نقد بعض الأصحاب لاستعماله لها وقال : هي لفظة عامية .
( 5 ) - قارن المبسوط 1 : 172 .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 469 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان