تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩

ولا بأس أن يصلّي الإنسان النوافل جالساً إذا لم يتمكّن من الصلاة قائماً ، فإن تمكن منها قائماً وأراد أن يصلّيها جالساً لم يكن بذلك أيضاً بأس ، وجاز ذلك أيضاً على ما أورده شيخنا في نهايته ( 1 ) ، وهو من أخبار الآحاد الّتي لا توجب علماً ولا عملاً ، كما أورد أمثاله ايراداً لا اعتقاداً . والأولى عندي ترك العمل بهذه الرواية ، لأنّها مخالفة لأصول المذهب ، لأنّ الصّلاة لا تجوز مع الاختيار جالساً إلاّ ما خرج بالدليل والإجماع ، سواء كانت نافلة أو فريضة ، إلاّ الوتيرة . فإن قيل : يجوز عندكم صلاة النافلة على الراحلة مختاراً في السّفر وفي الأمصار . قلنا : ذلك الإجماع منعقد عليه ، وهو الّذي يصححه فلا نقيس غيره عليه ، لأنّ القياس عندنا باطل ( 2 ) ، فلا نحمل مسألة على مسألة بغير دليل قاطع ، فليلحظ ذلك ، إلاّ أنّه يستحبّ له والحال ما وصفناه أن يصلّي لكلّ ركعة ركعتين . ومن كان في دعاء الوتر ولم يرد قطعه ولحقه عطش وبين يديه ماء ، جاز له أن يتقدّم خطىً فيشرب الماء ثمّ يرجع إلى مكانه فيتمم صلاته ، من غير أن يستدبر القبلة ( 3 ) ، هذا إذا كان في عزمه الصّيام من الغد على ما روي في الأخبار ، ولا يجوز شرب الماء للمُصلّي في صلاته في سائر النّوافل ما عدا هذه

هامش
( 1 ) - النهاية : 121 .
( 2 ) - قال العلاّمة الحلي في المختلف 1 : 124 تعقيباً على كلام ابن إدريس : وهذا الكلام على طوله لا دليل فيه سوى إعادة الدعوى والتشنيع .
( 3 ) - قارن النهاية : 121 .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 449 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان