الأخبار به أكثر وأعدل رواة ، ويعضده أنّ الله تعالى لا يكلّف تكليف ما لا يطاق لا في فرض ولا في نافلة ، وقد جعل لهذه النافلة وقتاً ، والوقت ينبغي أن يفضل على العبادة ، ولا تفضل العبادة عليه ، أو يكون كالقالب لها وهو الصّيام ، وهذا الّذي تقتضيه أصول الفقه ، وفي أقصر ليالي الصيف وهي تسع ساعات لا يمكن الإتيان بهذه النافلة إذا كانت آخر ليلة سبت في الشهر ، لأنّ الوقت يضيّق عن الفرض والنافلة المرتبة والعشرين ركعة من صلاة فاطمة عليها السلام وعن الأكل والشرب والإفطار وقضاء حاجة لا بدّ منها وغير ذلك ( 1 ) ، ومن كابر وقال : أنا أصلّيها أو صلّيتها على هذا الترتيب ، فإن سلّم له ذلك فصلاة على غير توءدة ، ولا يكون تالياً للقرآن كما أنزل ، ولا راكعاً ولا ساجداً السجود المشروع ، وهذا مرغوب عنه على ضجر وملال ، وقد روي في الحديث : “ لا يمل الله حتى تملوا ” ( 2 ) . ويستحب أن يُصلّي ليلة النصف مائة ركعة ، يقرأ في كلّ ركعة الحمد مرّة وقل هو الله أحد عشر مرّات ( 3 ) . ويستحب أن يُصلّي ليلة الفطر ركعتان ، ويقرأ في أوّل ركعة منهما
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 452
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤٥٢
هامش
( 1 ) - من الغريب إصرار المؤلّف على زحمة وقوع ذلك في مثل ليالي الصيف كما ذكر ، إذ أنّ جميع الصلوات الّتي يأتي بها المتعبد من فرائض ونوافل في تلك الليلة الّتي ذكرها لا تبلغ المائة ركعة ، ولو افترضنا أنّها بلغت المائة فإنّها لا تحتاج إلى كثير زمن ، وقد لا يبلغ الساعتين ، أفلا تكفي بقية الساعات السبع للأكل والشرب وقضاء الحاجة الّتي لا بدّ منها ؟ ! وقد ذكر الشيخ المفيد ( في كتاب المقنعة : 28 بعد ذكر ترتيب النوافل المذكورة أنّ الإمام الصادق ( قال للمفضل بن عمر الجعفي بعد شرح كيفية تلك النوافل : يا مفضل ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم .
( 2 ) - الوسائل 7 : 28 أبواب الدعاء باب 2 ح 15 .
( 3 ) - قارن النهاية : 140 .