تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤

والثاني الّذي يقوى في نفسي واعتقده وأفتي به وأعمل عليه ، لأنّ شغل الذمّة بواجب أو مندوب يحتاج إلى دليل شرعي ، لأنّ الأصل براءة الذمّة ، والإجماع فغير حاصل ، والرواية مختلفة ، فلم يبقَ إلاّ لزوم الأصل وهو براءة الذّمم ، وأيضاً في تركه الاحتياط ، لأنّ تاركه عند جميع أصحابنا ، أعني تارك الجهر بالقراءة في صلاة الظهر يوم الجمعة ، غير ملوم ولا مذموم وصلاته صحيحة بغير خلاف ، وفاعل الجهر غير آمن من جميع ذلك ، لأنّه إمّا أن يكون مسنوناً على قول بعض أصحابنا ، أو غير مسنون على قول البعض الآخر ، وفي كلا الأمرين لا ذمّ على تاركه ، وما لا ذمّ في تركه ويخشى في فعله أن يكون بدعة ومعصية يستحق بها الذّم ومفسدة للصلاة وقاطعاً لها ، فتركه أولى وأحوط في الشريعة . وعلى الإمام أن يقنت في صلاة الجمعة ، وقد اختلفت الرواية في قنوت الإمام يوم الجمعة ، فروي : أنّه يقنت في الأولى قبل الركوع وكذلك الذين خلفه ، ومن صلاها منفرداً أو في جماعة ظهراً ، إماماً أو مأموماً قنت في الثانية قبل الركوع وبعد القراءة أيضاً ( 1 ) ، فروي أنّ على الإمام إذا صلاّها جمعة مقصُورة قنوتين : في الأولى قبل الركوع وفي الثانية بعد الركوع ( 2 ) . قال محمّد بن إدريس : والّذي يقوى عندي أنّ الصلاة لا يكون فيها إلاّ قنوت واحد أيّة صلاة كانت ، هذا الّذي يقتضيه مذهبنا وإجماعنا ، فلا نرجع عن ذلك بأخبار الآحاد الّتي لا تثمر علماً ولا عملاً .

هامش
( 1 ) - التهذيب 3 : 16 .
( 2 ) - المصدر السابق نفسه .