تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١

قال محمّد بن إدريس : ولم أجد للسيّد المرتضى تصنيفاً ولا مسطُوراً بما حكاه شيخنا عنه بل بخلافه ( 1 ) ، وما قدّمته وشرحته أوّلاً واخترته - من أنّ الخطبة لا تجوز إلاّ بعد الزوال ، وكذلك الآذان لا يجوز إلاّ بعد دخول الوقت في سائر الصلوات على ما أسلفنا القول فيه في باب الأذان والإقامة - هو مذهب المرتضى وفتواه واختياره في مصباحه وهو الصحيح ، لأنّه الّذي تقتضيه أصول المذهب ويعضده النظر والاعتبار ، ولأنّه عمل جميع الأعصار ، ولقوله تعالى : * ( إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ) * ( 2 ) والنداء للصلاة هو الأذان لها ، فالأذان لا يجوز قبل دخول وقت الصلاة ، ولعلّ شيخنا أبا جعفر سمعه من المرتضى في الدرس وعرفه منه مشافهة دون المسطور وهذا هو العذر البيّن ، فإنّ الشيخ ما يحكي بحمد الله تعالى إلاّ الحقّ اليقين ، فإنّه أجلّ قدراً وأكثر ديانة من أن يحكي عنه ما لم يسمعه ويحققه منه . وقال شيخنا أبو جعفر في التبيان في تفسير سورة الجمعة قوله تعالى : * ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ) * ( 3 ) قال : معناه إذا سمعتم أذان يوم الجمعة فامضوا إلى الصلاة ( 4 ) ، وقال في قوله : * ( وَذَرُوا الْبَيْعَ ) * معناه إذا دخل وقت الصلاة فاتركوا البيع والشراء ، قال الضحاك : إذا زالت الشمس حرم البيع والشراء ، وقال الحسن : كلّ بيع تفوت فيه

هامش
( 1 ) - قال العلاّمة الحلي في المختلف 1 : 104 : ولعلّ شيخنا سمعه من المرتضى رحمه الله تعالى في الدرس مشافهة ، أقول : وهذا عين ما اعتذر به المؤلّف عن الشيخ كما سيأتي .
( 2 ) - الجمعة : 9 .
( 3 ) - الجمعة : 9 .
( 4 ) - التبيان 10 : 8 .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 431 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان