قال : وقد تجاوز قوم من شيوخنا رحمهم الله في إبطال القياس في الشريعة والعمل بأخبار الآحاد إلى ( 1 ) أن قالوا : إنّه مستحيل من طريق العقول العبادة بالقياس في الأحكام ، وأحالوا أيضاً من طريق العقول العمل بأخبار الآحاد ، وعوّلوا على أنّ العمل يجب أن يكون تابعاً للعلم ، وإذا كان غير متيقّن في القياس وأخبار الآحاد لم تجز العبادة بهما . قال : والمذهب الصحيح هو غير هذا ، لأنّ العقل لا يمنع من العبادة بالقياس والعمل بخبر الواحد ، ولو تعبّد الله تعالى بذلك لساغ ولدخل في باب الصحة ، لأنّ عبادته تعالى بذلك توجب العلم الذي لا بدّ أن يكون العمل تابعاً له ، فإنّه لا فرق بين أن يقول عليه السلام : إذا حرّمت ( 2 ) عليكم كذا وكذا فاجتنبوه ، وبين أن يقول : إذا أخبركم عنّي مخبر له صفة العدالة بتحريمه فحرّموه ، في صحة الطريق إلى العلم بتحريمه ، وكذلك إذا قال : لو غلب في ظنّكم شبه بعض الفروع ببعض الأصول في صفة تقتضي التحريم فحرّموه فقد حرمته عليكم ، لكان هذا أيضاً طريقاً إلى العلم بتحريمه ، وارتفاع الشك والتجويز . وليس متناول العلم هاهنا هو متناول الظن على ما يعتقده قوم لا يتأمّلون ، لأنّ متناول الظن هاهنا هو صدق الراوي إذا كان واحداً ، ومتناول العلم هو تحريم الفعل المخصوص الذي تضمّنه الخبر ، وما علمناه غير ما ظنناه ( 3 ) ، وكذلك في القياس متناول الظن شبّه الفرع بالأصل في علّة التحريم ، ومتناول العلم كون الفرع
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 110
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١١٠
هامش
( 1 ) - لم ترد ( إلى ( في المصدر .
( 2 ) - في المصدر : قد حرمت .
( 3 ) - في المصدر : تضمّنه الخبر ممّا علمناه .