تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩

ويحسن معونتنا على طلب الحق وإنارته ، ورفض الباطل وإبادته . فقد قال السيد المرتضى رحمه الله وقد ذكر في جواب المسائل الموصليات الثانية الفقهية ، وقدّم مقدمة وأشار وأومأ إليها أن تكون هي الأدلّة على جميع جوابات مسائلهم ، اكتفى بها عن الأدلّة في تضاعيف الجوابات فقال : إعلم أنّه لا بدّ في الأحكام الشرعية من طريق يوصل ( 1 ) إلى العلم بها ، لأنّا متى لم نعلم الحكم ونقطع بالعلم على أنّه مصلحة لنا جوّزنا كونه مفسدة لنا فيقبح الإقدام منّا عليه ، لأنّ الإقدام على ما لا نأمن كونه فساداً وقبيحاً ( 2 ) كالإقدام على ما نقطع كونه فساداً . ولهذه الجملة أبطلنا أن يكون القياس في الشريعة ، الذي ذهب مخالفونا إليه طريقاً إلى الأحكام الشرعية ، من حيث كان القياس يوجب الظن ولا يقتضي العلم ، ألا ترى إنّا نظن بحمل ( 3 ) الفرع في التحريم على أصل محرم لشبه يجمع بينهما أنّه محرّم مثل أصله ، ولا نعلم من حيث ظننا أنّه يشبه المحرّم أنّه محرّم ، وكذلك أبطلنا ( 4 ) العمل في الشريعة بأخبار الآحاد لأنّها لا توجب علماً ولا عملاً ، وأوجبنا أن يكون العمل تابعاً للعلم ، لأنّ خبر الواحد إذا كان عدلاً فغاية ما يقتضيه الظن بصدقه ، ومن ظننت صدقه يجوز أن يكون كاذباً ، وإن ظننت به الصّدق ، فإنّ الظن لا يمنع من التجويز ، فعاد الأمر في العمل بأخبار الآحاد إلى أنّه إقدام على ما لا نأمن كونه فساداً وغير صلاح .

هامش
( 1 ) - في المصدر : التوصّل .
( 2 ) - لم يرد في المصدر .
( 3 ) - في المصدر : جمل .
( 4 ) - في المصدر : إذا أبطلنا .