تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣

تقولون في مسألة شرعية اختلف فيها قول الإمامية ، ولم يكن عليها دليل من كتاب ولا سنة مقطوع بها ، كيف الطريق إلى الحق فيها ؟ قال : ( قلنا ) : هذا الذي فرضتموه قد أمنّا وقوعه ، لأنّا قد علمنا أنّ الله تعالى لا يخلي المكلّف من حجة وطريق للعلم بما كلّفه ، وهذه الحادثة التي ذكرتموها إذا كان ( 1 ) لله تعالى فيها حكم شرعي ، واختلفت الإمامية في وقتنا هذا فيها ، فلم يمكن الاعتماد على إجماعهم الذي نثق بأنّ الحجة فيه لأجل وجود الإمام في جملتهم ، فلا بدّ من أن يكون على هذه المسألة دليل قاطع من كتاب أو سنة مقطوع بها ، حتى لا يفوت المكلّف طريق للعلم ليصل به إلى تكليفه ، اللّهمّ إلا أن يفرض ( 2 ) وجود حادثة ليس للإمامية فيها قول على سبيل اتفاق واختلاف ، وقد يجوز عندنا في مثل ذلك إن اتّفق أن يكون لله تعالى فيها حكم شرعي ، فإذا لم نجد في الأدلّة الموجبة للعلم طريقاً إلى علم حكم هذه الحادثة ، كنّا فيها على ما يوجب العقل وحكمه . قال السيّد : ( فإن قيل ) : أليس شيوخ هذه الطائفة قد عوّلوا في كتبهم في الأحكام الشرعية على الأخبار التي رووها عن ثقاتهم ، وجعلوها العمدة والحجّة في هذه الأحكام ، حتى رووا عن أئمتهم عليهم السلام فيما يجئ مختلفاً من الأخبار عند عدم الترجيح كلّه أن يؤخذ منه ما هو أبعد من قول العامة ، وهذا ينقض ( 3 ) ما قدّمتموه . قلنا : ليس ينبغي أن يرجع عن الأمور المعلومة والمذاهب المشهورة

هامش
( 1 ) - في المصدر : وإن كان .
( 2 ) - في المصدر : إلا أن يقال أن نفرض .
( 3 ) - في المصدر : نقيض . .