وظعني إليك الليل حضنيه انّني * لتلك إذا هاب الهدان فعول ( 1 )
وقوله : * ( ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ ) * يعني نسل الإنسان الّذي هو آدم وولده * ( مِنْ سُلالَةٍ ) * وهي الصفوة التي تنسل من غيرها خارجة ، قال الشاعر :
فجاءت به عضب الأديم غضنفرا * سلالة فرج كان غير حصين ( 2 )
فصل قوله : * ( قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ) * الآية : 11 . أي : يقبض أرواحكم ، قال قتادة : يتوفّاكم ومعه أعوان من الملائكة ( 3 ) . والتوفي ( 4 ) أخذ الشيء على تمام ، قال الراجز :
ان بني الأدرم ليسوا من أحد * ولا توفاهم قريش في العدد ( 5 )
ويقال : استوفى الدين إذا قبضه على كماله ( 6 ) . وقوله : * ( يَتَوَفَّاكُمْ ) * يقتضي أنّ روح الإنسان هي الإنسان ( 7 ) . وقوله : * ( فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا ) * أي بما فعلتم فعلَ من نسي لقاء جزاء هذا اليوم ، فتركتم ما أمركم الله به وعصيتموه * ( إِنَّا نَسِينَاكُمْ ) * أي فعلنا معكم جزاءاً على ذلك فعل من نسيكم من ثوابه ، وترككم من نعيمه ، والنسيان
هامش
( 1 ) - قارن 8 : 296 ، والبيت نسبه الجوهري في الصحاح إلى حميد بن ثور ( طعن ) وكذا في اللسان وتاج العروس .
( 2 ) - قارن 8 : 297 ، والبيت من شعر حسان بن ثابت كما في ديوانه : 422 شرح البرقوقي .
( 3 ) - قارن 8 : 297 .
( 4 ) - قارن 8 : 299 .
( 5 ) - قارن 8 : 299 ، والرجز نسبه ابن عطية في تفسيره إلى منظور الوبري ، وكذا في لسان العرب ( وفى ) .
( 6 ) - قارن 8 : 299 .
( 7 ) - نفس المصدر .