تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 7

مساهمون:

ص٧

وقيل : انّ معناه أنّ كلّ يوم من الأيّام الستة التي خلق فيها السماوات ، كألف سنة من أيّام الدنيا ( 1 ) . فصل قوله : * ( الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وبَدَأَ خَلْقَ الإِنْسانِ مِنْ طِينٍ { 7 } ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ { 8 } ثُمَّ سَوَّاهُ ونَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ ) * الآية : 7 9 . قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر * ( أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ) * باسكان اللام ، الباقون بفتحها ، من سكّن اللام فعلى تقدير الّذي أحسن خلق كلّ شيء ، أي جعلهم يحسنونه ، والمعنى أنّه ألهمهم جميع ما يحتاجون إليه ( 2 ) . ومن فتح اللام جعله فعلاً ماضياً ، ومعناه : أحسن الله كلّ شيء خلقه على ارادته ومشيئته ، وأحسن الإنسان وخلقه في أحسن صورة ( 3 ) . ومعنى ذلك في جميع ما خلقه الله تعالى وأوجده ، فيه وجه من وجوه الحكمة ، وليس فيه وجه من وجوه القبح ، وذلك يدلّ على أنّ الكفر والضلال وسائر القبائح ليست من خلقه ( 4 ) . ولفظة * ( كُلَّ ) * وإن كانت شاملة للأشياء كلّها ، فالمراد به الخصوص ها هنا ، لأنّه أراد ما خلقه تعالى من مقدوراته دون مقدور غيره ، ونصب قوله : * ( خَلَقَهُ ) * بالبدل من قوله : * ( كُلَّ شَيْءٍ ) * كما قال الشاعر :

هامش
( 1 ) - قارن 8 : 295 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - قارن 8 : 296 .