وقوله : * ( مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ ) * نفيٌ منه تعالى أن يكون للخلق ناصر ينصرهم من دون الله ، أو شفيع يشفع لهم ، كما كانوا يقولون : نعبدهم ليقربونا إلى اللَّه زلفى . ثم قال : * ( أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ ) * فيما قلناه ، وتعتبرون به ، فتعلموا صحّة ما بينّاه لكم ( 1 ) . وقوله : * ( يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ) * معناه : انّ الله الّذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في هذه المدّة ، يدبر الأمور كلّها ويقدرّها على حسب إرادته ممّا بين السماء والأرض ، وينزّله مع الملك إلى الأرض ( 2 ) . * ( ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ ) * يعني الملك يصعد إلى المكان الّذي أمره الله تعالى أن يعرج إليه ، كما قال إبراهيم : * ( إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي ) * ( 3 ) أي أرض الشام التي أمرني ربّي ، ولم يكن الله بأرض الشام ، ومثله قوله : * ( وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ) * ( 4 ) يريد إلى المدينة ولم يكن الله في المدينة ( 5 ) .
وقوله : * ( فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ) * قال ابن عباس والضحاك : معناه في يوم كان مقداره لو ساره غير الملك ألف سنة ممّا يعده البشر ( 6 ) . وقيل : معناه خمسمائة عام نزول وخمسمائة عام صعود فذلك ألف سنة ( 7 ) .