والعذاب الأكبر عند المفسّرين هو عذاب الآخرة بالنار التي تستفزع الإنسان بالآلام ( 1 ) . وقوله : * ( لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) * إخبار منه تعالى أنّه يفعل بهم ما ذكره من العذاب الأدنى ، ليرجعوا عن معاصي الله إلى طاعاته ويتوبوا منها ، وهو قول عبد الله وأبي العالية ( 2 ) . ثم أخبر تعالى فقال : * ( وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ ) * يعني : التوراة * ( فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ ) * في شك * ( مِنْ لِقَائِهِ ) * يعني لقاء موسى ليلة الإسراء بك إلى السماء ، على ما ذكره ابن عباس ( 3 ) . وقيل : فلا تكن في مرية من لقاء موسى في الآخرة ( 4 ) . فصل قوله : * ( أولَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً ) * الآية : 27 .
الأرض الجرز هي الأرض اليابسة التي ليس فيها نبات ، انقطع ذلك لانقطاع الأمطار ، وهو مشتق من قولهم سيف جراز أي : قطّاع لا يلقى شيئاً إلاّ قطعه ، وناقة جراز إذا كانت تأكل كلّ شيء ، لأنّها لا تبقي شيئاً إلاّ قطعته بفيها ( 5 ) .