تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥

وقال قوم : انّ هذه الآيات نزلت في رجل من بني أميّة كان واقفاً مع النبيّ صلى الله عليه وآله ، فلما أقبل ابن أم مكتوم تقزز منه وجمع نفسه ، وعبس في وجهه وأعرض بوجهه عنه ، فحكى الله ذلك وأنكره معاتبة على ذلك ( 1 ) . وقوله تعالى : * ( وَمَا يُدْرِيكَ ) * خطاب للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تقديره : قل له يا محمّد : * ( وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ) * وإنّما أضاف العبوس إلى النبيّ من أضافه لقوله تعالى : * ( وَمَا يُدْرِيكَ ) * فرآه متوجهاً إليه ظنّ أنّه عتب له ، دون أن يكون متوجهاً إليه على أن يقول لمن فعل ذلك ويوبّخه عليه ( 2 ) . وقوله : * ( فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى ) * أي تعرض عنه ، والتلهّي عن الشيء هو النزوع بالإعراض عنه ، والتلهّي به التروح بالإقبال عليه ، ومنه قولهم : * ( إذا استأثر الله بشيء فألهَ عنه ) * أي اتركه وأعرض عنه ( 3 ) . قوله : * ( فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ ) * في الآية دليل على بطلان مذهب المجبّرة في أنّ القدرة مع الفعل ، وأنّ المؤمن لا قدرة له على الكفر ، وأنّ الكافر لا يقدر على الإيمان ، لأنّه تعالى بيّن أنّ من شاء أن يذكره ذكره لأنّه قادر عليه ( 4 ) . قوله تعالى : * ( فَأَقْبَرَهُ ) * فالاقبار جعل القبر لدفن الميت فيه ، يقال : أقبره إقباراً والقبر الحفر المهيأ للدفن فيه ، يقال : أقبرني فلاناً أي جعلني أقبره ، فالمقبر هو الله تعالى يأمر عباده أن يقبروا الناس إذا ماتوا ، والقابر الدافن للميت بيده ( 5 ) ،

هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - قارن 10 : 270 .
( 4 ) - قارن 10 : 271 .
( 5 ) - قارن 10 : 273 .