تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠

وقوله : * ( هَذَا يَوْمُ لا يَنطِقُونَ * وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ) * اخبار من الله تعالى أنّ ذلك اليوم لا ينطق الكافر ، وقيل في معناه قولان : أحدهما : أنّ ذلك اليوم مواطن ، فموطن لا ينطقون لأنّهم يبلسون على هول ما يرونه ، وموطن يطلق فيه عن ألسنتهم فينطقون ، فلذلك حكى عنهم أنّهم قالوا : * ( قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ ) * . والثاني : أنّهم لا ينطقون بنطق ينتفعون به فكأنّهم لم ينطقوا ( 1 ) . وقوله : * ( هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ ) * يعني يفصل بين الخلائق بالحكم لكلّ أحد بما له وعليه ، والفصل قطع علق الأمور بتوفية الحقوق ، وهذا الفصل الّذي هو فصل القضاء ، يكون ذلك في الآخرة على ظاهر الأمر وباطنه ، وأمّا في الدنيا فهو على ظاهر الأمر ، لأنّ الحاكم لا يعرف البواطن ( 2 ) . فصل قوله تعالى : * ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وعُيُونٍ { 41 } وفَواكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ { 42 } كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ { 43 } إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ { 44 } وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ { 45 } كُلُوا وتَمَتَّعُوا قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ { 46 } وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ { 47 } وإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ { 48 } وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ { 49 } فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ { 50 } ) * الآيات : 41 50 .

هامش
( 1 ) - قارن 10 : 232 ، والآية في سورة غافر : 11 .
( 2 ) - قارن 10 : 233 .